الأربعاء، 4 مارس، 2009

هل يحاكم الرئيس البشير دوليًا؟!!


هل يحاكم الرئيس البشير دوليًا؟!!
سؤال يجب عنه الدكتور/محمد سليم العوا
أصدر المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية، الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، تقريرًا سيقدمه إلى الدائرة التمهيدية المختصة بالمحكمة الجنائية الدولية (وفقًا لنص المادة 58 من نظامها) بطلب القبض على الرئيس السوداني عمر حسن البشير لمحاكمته بموج النظام الأساسي للمحكمة الصادر في روما عام 1998.
ويثير هذا الموقف من المدعي العام تساؤلات عديدة عن مدى جوازه من الناحية القانونية الدولية؛ وعن مدى صحته طبقًا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛ وعن مدى تعبيره عن حقائق واقعية تشكل جرائم ضد الإنسانية تقتضي تدخلاً دوليًا؛ وعن الآثار قد تترتب على تنفيذ طلب المدعي العام ـ إذا تم تنفيذه ـ بالنسبة لدول العالم بوجه عام وبالنسبة للدول العربية بوجه خاص.
وأحاول إيجاز ذلك كله في الملاحظات الآتية:

(1)

المحكمة الجنائية الدولية أنشئت بموجب معاهدة دولية ملزمة للأطراف التي صدقت على الانضمام إليها دون غيرها. هذه المعاهدة هي المعروفة باسم نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية. وقد اعتمد هذا النظام في روما في 17/7/1998 أي منذ عشر سنوات كوامل. والدول التي صدقت على هذه المعاهدة بلغ عددها حتى 1/6/2008 (106) دولة، منها 30 دولة إفريقية و13 دولة آسيوية و16 دولة أوربية شرقية و22 دولة من أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي و25 دولة من أوربا الغربية وغيرها. ويدخل تحت تعبير (وغيرها)، الوارد في البيان الرسمي للدول الأعضاء في نظام روما، دولتان عربيتان هما الأردن وجيبوتي. ولم تصدق أي دولة عربية، سوى هاتين الدولتين، على نظام المحكمة.
والمقرر في قواعد القانون الدولي ـ بغير خلاف ـ أن المعاهدات الدولية لا تسري إلا على الدول الأطراف فيها. وأنه لا يمكن إجبار دولة على الالتزام بأحكام معاهدة، أو الخضوع لها، دون أن تكون طرفًا فيها.
ولم يخرج النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عن قاعدة اقتصار آثار المعاهدات على أطرافها؛ فقد نص في مادته الثانية على أن (جمعية الدول الأطراف) هي التي تعتمد اتفاق تنظيم العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة، ونص في مادته الثالثة/2 على أن (جمعية الدول الأطراف) هي التي تعتمد اتفاق المقر الذي يبرمه بعد ذلك رئيس المحكمة مع دولة المقر (هولندا)؛ ونص في مادته الرابعة/2 على أن للمحكمة أن تمارس وظائفها ومسؤوليتها على النحو المنصوص عليه في هذا النظام الأساسي في إقليم أية دولة طرف؛ ونص في مادته الحادية عشرة/2 على أنه: "إذا أصبحت أي دولة من الدول طرفًا في هذا النظام الأساسي بعد بدء نفاذه، لا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام بالنسبة لتلك الدولة....". وقد أكدت هذا المبدأ نصوص المواد (12) و(13) و(14) والمادة (34 في فقرتها رقم أ وب وج، وفقرتها رقم 6/أ وفقرتها رقم 8/أ وب) والمادة (42/4) والمادة (48/1) والمادة (51/2) والمادة (52/3) والمادة (59/1)؛ وغيرها من النصوص التي تشير إلى (الدولة الطرف) أو إلى (الدول الأطراف).
ونصوص النظام الأساسي للمحكمة عددها (128) مادة ليس فيها مادة واحدة تخول المحكمة اختصاصًا على مكان أو شخص لا يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء في تلك المعاهدة الدولية المعروفة بـ: "نظام روما 1998".
ونتيجة ذلك قانونًا أن السودان، وأراضيه وأبنائه، من المسؤولين الحكوميين أو السياسيين أو من غيرهم، لا يمكن بحال من الأحوال أن تنطبق عليهم نصوص نظام المحكمة الجنائية الدولية لسبب بسيط هو أن السودان ليس عضوًا في هذه الاتفاقية التي لا تسري نصوصها إلا على الدول الأعضاء فيها.

(2)

تنظم المادتان (53) و(54) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وظيفة المدعي العام المعين أمامها. وهما توجبان عليه ـ ضمن واجبات عديدة ـ أن يتأكد من أن المعلومات التي أتيحت له توفر أساسًا معقولا للاعتقاد بأن جريمة تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت أو يجري ارتكابها، ومن أن القضية مقبولة أو يمكن قبولها بموجب المادة (17)، وأن يوسع نطاق التحقيق ليشمل جميع الوقائع والأدلة المتصلة بتقدير ما إذا كانت هناك مسؤولية جنائية بموجب هذا النظام الأساسي وأن يحقق في ظروف التجريم والتبرئة على حد سواء.
وقراءة تقرير المدعي العام، الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، تبيِّن أنه لم يزر السودان، وطبعًا لم يزر دارفور. ولم يزر أي من معاونيه الذين ذكرهم النظام الأساسي للمحكمة السودان أو دارفور فكيف يتسنى له أن يتأكد من المعلومات بحسب نص المادة (53) وأن يوسع نطاق التحقيق طلبًا للحقيقة عملا بنص المادة (54) من النظام الأساسي للمحكمة؟؟
لقد اعتمد السيد/أوكامبو على معلومات وصلته من معارضين سودانيين يقيمون في أوروبا
ـ وربما في الولايات المتحدة ـ وعلى تقارير إعلامية، وسمى ذلك وثائق، وعدَّدها فجعلها سبعة آلاف وثيقة(!) وهي كلها لا توصف بأقل من أنها غير محايدة. وهي، لا شك، قد وصفت الحال في دارفور بما أملاه هوى كاتبيها لا بحقيقة الحال لأن الذي أورده المدعي العام في تقريره المأخوذ منها ليس صحيحًا جملة وتفصيلاً.
ودارفور ليست في المريخ، ولا الوصول إليها مستحيل. والسودان تَعَاون مع كل من اهتم بموضوعها في إتاحة فرصة الوصول إليها واللقاء بالمسؤولين السودانيين وزعماء المعارضة، وبأهل دارفور في محافظاتها الثلاث والوقوف على حقائق الواقع بنفسه. ولم يقرر أحد من الأشخاص، ولا وفد رسمي من الوفود التي زارت دارفور في خضم الأحداث (2004-2006) صحة أي تهمة مما ردده السيد/ أوكامبو في تقريره.
لقد زارت وفود من الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واتحاد الأطباء العرب، وعشرات المنظمات الأخرى العربية والإسلامية والدولية، دارفور في أثناء سنوات 2004 و2005 و2006، وقبلها وبعدها. وكانت، ولا تزال فيها، معسكرات دائمة للبعثة الطبية العسكرية المصرية، وللهلال الأحمر السعودي، ولمنظمة الإغاثة الإسلامية وبضع وعشرين منظمة إغاثية أوروبية وأمريكية وغيرها؛ ولم يجد أحد أي دليل على صحة شيء من التهم التي يزعم المدعي العام أنها قائمة في حق حكومة السودان أو في حق الرئيس البشير. وأصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانًا ضافيًا في 7/9/2004 بعد زيارة وفد منه استمرت خمسة أيام للسودان ودرافور، ولم يبق فيها مسؤول له شأن بقضية دارفور، أو معارض له قول فيها، إلا وقابله وفد الاتحاد، بمن فيهم الدكتور حسن الترابي الذي كان رهن الإقامة الجبرية يومذاك. وانتهى الوفد (كان مكونًا من العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد، والمستشار الشيخ فيصل مولوي، والأستاذ الدكتور علي القره داغي عضوي مجلس الأمناء، وكاتب هذه السطور أمينه العام) إلى أن الأخبار التي كان يتداولها الإعلام الغربي ـ وهي التي بنى عليها السيد/ أوكامبو تقريره ـ عن التطهير العرقي والإبادة الجماعية والاغتصاب الجماعي، كلها لا أساس لها من الصحة. وأن الوضع في دارفور يرجع إلى جملة عوامل ليس من بينها ـ يقينًا ـ رغبة الحكومة أو سعيها إلى (إبادة جماعية)، أو مساعدتها على ذلك ضد أية جماعة لأية جماعة عرقية في دارفور.
بل لقد زار دارفور وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول، وناقش عددًا كبيرًا من قياداتها السياسية والتنفيذية ومن أبناء قبائلها، وعندما عاد إلى الخرطوم صرح للتلفزيون السوداني، وغيره من أجهزة الإعلام، بأنه لم يشهد أي دليل على التطهير العرقي في دارفور، ثم عند وصوله إلى باريس صرَّح في المطار بخلاف ذلك (!) ويبدو أن السيد/أوكامبو استمع إلى التصريح الثاني ولم يلفت نظره تناقضه مع التصريح الأول.
وقد نشرتُ في مجلة وجهات نظر المصرية (عدد أكتوبر 2004)، في أعقاب عودتي من دارفور، تفصيلاً مطولاً لحقائق الوضع هناك وأسبابه واقتراحات السودانيين وغيرهم عن كيفية علاجه، وأثبتُّ بشهادة قضاة، وأساتذة جامعات، وعلماء، ودعاة وممثلين لمختلف القبائل في دارفور، أن الأمر فيها لا علاقة له من قريب أو بعيد بالجرائم التي يزعم تقرير المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية أن لديه أدلة على ارتكاب الرئيس السوداني إياها. وأشرتُ إلى اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي شكلها الرئيس البشير طبقًا لقانون سوداني قديم (من زمن الإنجليز) برئاسة قاضي قضاة السودان السابق، العالم الجليل، البروفيسور دفع الله الحاج يوسف وقد ضمت أطباء وقضاة سابقين وأخصائيين نفسيين وخبراء في الشؤون العسكرية والأمنية وانتهت بعد عمل استمر نحو سنة كاملة إلى ذات النتائج التي انتهى إليها وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. وتقرير هذه اللجنة منشور في أكثر من مائة صفحة ومحاضر أعمالها المثبتة لكيفية إنجازها مهمتها تقع في عدة مئات من الصفحات، وقد قدم السودان تقرير هذه اللجنة، مع غيره من التقارير، إلى مجلس الأمن فكانت كلها متاحة للمدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وهكذا فإن المدعي العام الذي يطلب إلقاء القبض على الرئيس عمر حسن البشير لمحاكمته جنائيًا، لم يقم بأداء واجباته التي يلزمه بها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فقدم معلومات مغلوطة، عارية عن الصحة، وتجاهل تقارير الوفود المحايدة التي زارت مواقع الأحداث، وهو استنكف عن زيارتها. وتقرير من هذا النوع لا يصلح ـ قطعًا ـ دليلاً أمام أية محكمة تحترم نفسها لتوافق على إلقاء القبض على شخص متهم بجرائم ضد الإنسانية، هذا لو كانت المحكمة مختصة بمحاكمته أصلاً (!)
ولعله يهم القارئ أن يعرف أن هذا المدعي العام نفسه كان يدرِّسُ أحيانًا في جامعة هارفارد الأمريكية، أستاذًا زائرًا وكانت شهرته بين طلابه أنه يتميز بعنفٍ ظاهر، واندفاع لا يخفيه، وشدة في معاملة طلابه غير مألوفة. والممارسون لمهنة القانون يعرفون كيف تنعكس مثل هذه الصفات الشخصية على صاحبها عندما يكون في موقع الادعاء!!

(3)

إن الواجب على الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية أن تقضي بعدم قبول الطلب المقدم من المدعي العام لتعلقه بدولة ليست عضوًا في معاهدة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ولكن أصواتًا من الغرب. وبعض الأصوات في السودان نفسه، تقول إن المدعي العام قدم تقريره إلى الدائرة التمهيدية للمحكمة بناء على طلب من مجلس الأمن، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تحاكم الشخص المعني بناءً على نص المادة (13/ب) من النظام الأساسي للمحكمة. وهذا النص يجيز للمحكمة أن تمارس اختصاصها "إذا أحال مجلس الأمن، متصرفًا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت". والجرائم المشار إليها هي الجرائم المبينة في النظام الأساسي للمحكمة.
ولكن هذا الرأي مردود، وغير سديد. فهو مردود لأن اختصاص المحكمة بصوره كافة يقتصر على الدول الأعضاء في معاهدة نظامها الأساسي. ونصوص هذا النظام، كنصوص أية معاهدة دولية أو قانون أو عقد، يجب أن تفسر متكاملة. متجانسة يأخذ بعضها بعَضُدِ بعض؛ ولا يجوز أن يفسر كل نص منها مبتورًا من سياقه، مقطوعًا عن سباقه ولحاقه، بحيث تتضارب الأحكام وتتنافر النتائج على نحو يأباه المنطق القانوني السليم.
وهو غير سديد لأن اختصاص مجلس الأمن بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة هو اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويجوز له بموجب المادة (42) وما بعدها من الميثاق أن يتخذ تدابير عسكرية بما فيها استخدام القوة "لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه".
وليس في هذا الفصل، لا في ميثاق الأمم المتحدة، ولا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ما يخول مجلس الأمن، ولا المدعي العام، إلزام دولة مستقلة ذات سيادة بأحكام وإجراءاتٍ تقررها معاهدة ليست هذه الدولة طرفًا فيها.
وعلى أساس هذا المنطق المسلَّم في النظم القانونية كافة، في النظم القانونية كافة، يكون اختصاص مجلس الأمن بموجب المادة (13/ب) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قاصرًا على حالات وقوع الجرائم المشار إليها في نص تلك المادة في دولة، أو من دولة، عضو في اتفاقية النظام الأساسي للمحكمة. وطلبُ مجلس الأمن الذي يوجهه إلى المدعي العام في شأن غير الدول الأطراف في ذلك النظام الأساسي لا قيمة له قانونًا، ولو كان هذا المدعي العام يمارس عمله بالاستقلال المنصوص عليه في المادة (42/1) من النظام الأساسي لردَّ هذا الطلب إلى مجلس الأمن لعدم تعلقه بدولة من الدول الأطراف في نظام المحكمة.
وهكذا، يتبين أن المادة (13/ب) من نظام المحكمة لا توفر سندًا قانونيًا مقبولا لما قام به المدعي العام، كما لا يمكن أن توفر هذه المادة أي سند لقرار تصدره الدائرة التمهيدية بالمحكمة للقبض على الرئيس عمر البشير.

(4)

يبقى أن نشير، في هذه الملاحظات العاجلة، إلى أن عمر حسن البشير رئيس دولة. وهو وفق العرف المستقر في القانون الدولي يتمتع بحصانة قضائية وسياسية لا يمكن النيل منها إلا وفق ودستور بلاده وقانونها. وفي النظام الأساسي للمحكمة نص المادة (27) الذي يقرر أن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيسًا لدولة أو حكومة أو عضوًا في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخبًا أو موظفًا حكوميًا، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي.
والنص ناطق صراحة بأنه يعمل في ظل (النظام الأساسي للمحكمة)؛ أي يعمل في نطاق واجبات الدول الأطراف فيه وينطبق على المسؤولين في تلك الدول. ومن ثم فلا أثر لنص المادة (27) من النظام الأساسي على حصانة الرئيس البشير المقررة بالدستور السوداني.
ويؤكد ذلك أن بعض الدول التي صدقت على الاتفاقية أبدت مجالسها الدستورية أو التشريعية تحفظات على هذا النص مقررة أن القبول به يستلزم تعديلا لدستورها أو قوانينها المقررة لحصانة رئيس الدولة أو الوزراء أو أعضاء البرلمان.
وقع ذلك في فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج [الرأي الدستوري الفرنسي صادر من المجلس الدستوري في 22/1/1999؛ والرأي الدستوري البلجيكي صادر من مجلس الدولة في 21/4/1999؛ والرأي الدستوري في لوكسمبورج صادر من مجلس الدولة بتاريخ 4/5/1999].
فلو افترضنا ـ جدلا ـ أن السودان، أو غيره من الدول العربية، انضمت إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإن ذلك سيقتضي تعديلات دستورية ضرورية قبل أن يصبح النظام نافذًا في حق تلك الدول، ذلك أن جميع الدول العربية تقرر حصانات لفئات مختلفة من ذوي النفوذ والسلطان فيها لا يمكن الإبقاء عليها مع الانضمام إلى النظام الأساسي للمحكمة . ومن العجيب أن أدبيات الموضوع المتاحة لا تشير إلى أي تعديل دستوري في الأردن أو جيبوتي (الدولتان العربيتان الوحيدتان المنضمتان إلى النظام الأساسي للمحكمة) مع وجود نصوص دستورية تقرر حصانة رئيس الدولة في كل منهما (!)
ويؤكد ما ذكرناه آنفًا من اقتصار العمل بنظام المحكمة على الدول الأطراف فيها ما أورده نص المادة (11/2) من أنه لا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها، بالنسبة للدول التي تنضم إلى النظام بعد نفاذه، إلا بشأن الجرائم التي ترتكب بعد بدء سريانه في حقها.

(5)

إن التقرير الذي قدمه المدعي العام إلى الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية لو حظي بقبول هذه الدائرة وصدر أمر قضائي بالقبض على الرئيس البشير سيكون سابقة خطيرة قد يصل مداها ـ ذات يوم ـ إلى الرئيس جورج بوش نفسه بسبب المجازر التي ترتكبها قواته في العراق وأفغانستان والصومال، وبسبب الدعم غير المحدود المقدم من إدارته لإسرائيل لتستطيع تنفيذ مجازرها اليومية في فلسطين ولبنان وغيرهما. وقد يصل مداها إلى مئات المسؤولين الصهاينة الذين تثبت وثائق وأدلةٌ لا يرقى إليها أي شك ارتكابهم مئات الجرائم ضد الإنسانية من دير ياسين إلى بحر البقر إلى صابرا وشتيلا إلى قانا إلى الخليل وجنين وغزة وعشرات الأماكن الأخرى.
أما الرؤساء والملوك والأمراء العرب فإنهم إذا لم يقفوا وقفة رجل واحد لمنع صدور هذا القرار المطلوب من الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية، فإنني أخشى أن يأتي اليوم الذي يقول فيه قائلهم "أُكِلتُ يوم أٌكِلَ الثورُ الأبيض". 18 يوليو 2008


هل يحاكم الرئيس البشير دوليًا؟!!

أصدر المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية، الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، تقريرًا سيقدمه إلى الدائرة التمهيدية المختصة بالمحكمة الجنائية الدولية (وفقًا لنص المادة 58 من نظامها) بطلب القبض على الرئيس السوداني عمر حسن البشير لمحاكمته بموج النظام الأساسي للمحكمة الصادر في روما عام 1998.
ويثير هذا الموقف من المدعي العام تساؤلات عديدة عن مدى جوازه من الناحية القانونية الدولية؛ وعن مدى صحته طبقًا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛ وعن مدى تعبيره عن حقائق واقعية تشكل جرائم ضد الإنسانية تقتضي تدخلاً دوليًا؛ وعن الآثار قد تترتب على تنفيذ طلب المدعي العام ـ إذا تم تنفيذه ـ بالنسبة لدول العالم بوجه عام وبالنسبة للدول العربية بوجه خاص.
وأحاول إيجاز ذلك كله في الملاحظات الآتية:

(1)

المحكمة الجنائية الدولية أنشئت بموجب معاهدة دولية ملزمة للأطراف التي صدقت على الانضمام إليها دون غيرها. هذه المعاهدة هي المعروفة باسم نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية. وقد اعتمد هذا النظام في روما في 17/7/1998 أي منذ عشر سنوات كوامل. والدول التي صدقت على هذه المعاهدة بلغ عددها حتى 1/6/2008 (106) دولة، منها 30 دولة إفريقية و13 دولة آسيوية و16 دولة أوربية شرقية و22 دولة من أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي و25 دولة من أوربا الغربية وغيرها. ويدخل تحت تعبير (وغيرها)، الوارد في البيان الرسمي للدول الأعضاء في نظام روما، دولتان عربيتان هما الأردن وجيبوتي. ولم تصدق أي دولة عربية، سوى هاتين الدولتين، على نظام المحكمة.
والمقرر في قواعد القانون الدولي ـ بغير خلاف ـ أن المعاهدات الدولية لا تسري إلا على الدول الأطراف فيها. وأنه لا يمكن إجبار دولة على الالتزام بأحكام معاهدة، أو الخضوع لها، دون أن تكون طرفًا فيها.
ولم يخرج النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية عن قاعدة اقتصار آثار المعاهدات على أطرافها؛ فقد نص في مادته الثانية على أن (جمعية الدول الأطراف) هي التي تعتمد اتفاق تنظيم العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة، ونص في مادته الثالثة/2 على أن (جمعية الدول الأطراف) هي التي تعتمد اتفاق المقر الذي يبرمه بعد ذلك رئيس المحكمة مع دولة المقر (هولندا)؛ ونص في مادته الرابعة/2 على أن للمحكمة أن تمارس وظائفها ومسؤوليتها على النحو المنصوص عليه في هذا النظام الأساسي في إقليم أية دولة طرف؛ ونص في مادته الحادية عشرة/2 على أنه: "إذا أصبحت أي دولة من الدول طرفًا في هذا النظام الأساسي بعد بدء نفاذه، لا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ هذا النظام بالنسبة لتلك الدولة....". وقد أكدت هذا المبدأ نصوص المواد (12) و(13) و(14) والمادة (34 في فقرتها رقم أ وب وج، وفقرتها رقم 6/أ وفقرتها رقم 8/أ وب) والمادة (42/4) والمادة (48/1) والمادة (51/2) والمادة (52/3) والمادة (59/1)؛ وغيرها من النصوص التي تشير إلى (الدولة الطرف) أو إلى (الدول الأطراف).
ونصوص النظام الأساسي للمحكمة عددها (128) مادة ليس فيها مادة واحدة تخول المحكمة اختصاصًا على مكان أو شخص لا يحمل جنسية إحدى الدول الأعضاء في تلك المعاهدة الدولية المعروفة بـ: "نظام روما 1998".
ونتيجة ذلك قانونًا أن السودان، وأراضيه وأبنائه، من المسؤولين الحكوميين أو السياسيين أو من غيرهم، لا يمكن بحال من الأحوال أن تنطبق عليهم نصوص نظام المحكمة الجنائية الدولية لسبب بسيط هو أن السودان ليس عضوًا في هذه الاتفاقية التي لا تسري نصوصها إلا على الدول الأعضاء فيها.

(2)

تنظم المادتان (53) و(54) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وظيفة المدعي العام المعين أمامها. وهما توجبان عليه ـ ضمن واجبات عديدة ـ أن يتأكد من أن المعلومات التي أتيحت له توفر أساسًا معقولا للاعتقاد بأن جريمة تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت أو يجري ارتكابها، ومن أن القضية مقبولة أو يمكن قبولها بموجب المادة (17)، وأن يوسع نطاق التحقيق ليشمل جميع الوقائع والأدلة المتصلة بتقدير ما إذا كانت هناك مسؤولية جنائية بموجب هذا النظام الأساسي وأن يحقق في ظروف التجريم والتبرئة على حد سواء.
وقراءة تقرير المدعي العام، الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو، تبيِّن أنه لم يزر السودان، وطبعًا لم يزر دارفور. ولم يزر أي من معاونيه الذين ذكرهم النظام الأساسي للمحكمة السودان أو دارفور فكيف يتسنى له أن يتأكد من المعلومات بحسب نص المادة (53) وأن يوسع نطاق التحقيق طلبًا للحقيقة عملا بنص المادة (54) من النظام الأساسي للمحكمة؟؟
لقد اعتمد السيد/أوكامبو على معلومات وصلته من معارضين سودانيين يقيمون في أوروبا
ـ وربما في الولايات المتحدة ـ وعلى تقارير إعلامية، وسمى ذلك وثائق، وعدَّدها فجعلها سبعة آلاف وثيقة(!) وهي كلها لا توصف بأقل من أنها غير محايدة. وهي، لا شك، قد وصفت الحال في دارفور بما أملاه هوى كاتبيها لا بحقيقة الحال لأن الذي أورده المدعي العام في تقريره المأخوذ منها ليس صحيحًا جملة وتفصيلاً.
ودارفور ليست في المريخ، ولا الوصول إليها مستحيل. والسودان تَعَاون مع كل من اهتم بموضوعها في إتاحة فرصة الوصول إليها واللقاء بالمسؤولين السودانيين وزعماء المعارضة، وبأهل دارفور في محافظاتها الثلاث والوقوف على حقائق الواقع بنفسه. ولم يقرر أحد من الأشخاص، ولا وفد رسمي من الوفود التي زارت دارفور في خضم الأحداث (2004-2006) صحة أي تهمة مما ردده السيد/ أوكامبو في تقريره.
لقد زارت وفود من الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واتحاد الأطباء العرب، وعشرات المنظمات الأخرى العربية والإسلامية والدولية، دارفور في أثناء سنوات 2004 و2005 و2006، وقبلها وبعدها. وكانت، ولا تزال فيها، معسكرات دائمة للبعثة الطبية العسكرية المصرية، وللهلال الأحمر السعودي، ولمنظمة الإغاثة الإسلامية وبضع وعشرين منظمة إغاثية أوروبية وأمريكية وغيرها؛ ولم يجد أحد أي دليل على صحة شيء من التهم التي يزعم المدعي العام أنها قائمة في حق حكومة السودان أو في حق الرئيس البشير. وأصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانًا ضافيًا في 7/9/2004 بعد زيارة وفد منه استمرت خمسة أيام للسودان ودرافور، ولم يبق فيها مسؤول له شأن بقضية دارفور، أو معارض له قول فيها، إلا وقابله وفد الاتحاد، بمن فيهم الدكتور حسن الترابي الذي كان رهن الإقامة الجبرية يومذاك. وانتهى الوفد (كان مكونًا من العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد، والمستشار الشيخ فيصل مولوي، والأستاذ الدكتور علي القره داغي عضوي مجلس الأمناء، وكاتب هذه السطور أمينه العام) إلى أن الأخبار التي كان يتداولها الإعلام الغربي ـ وهي التي بنى عليها السيد/ أوكامبو تقريره ـ عن التطهير العرقي والإبادة الجماعية والاغتصاب الجماعي، كلها لا أساس لها من الصحة. وأن الوضع في دارفور يرجع إلى جملة عوامل ليس من بينها ـ يقينًا ـ رغبة الحكومة أو سعيها إلى (إبادة جماعية)، أو مساعدتها على ذلك ضد أية جماعة لأية جماعة عرقية في دارفور.
بل لقد زار دارفور وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول، وناقش عددًا كبيرًا من قياداتها السياسية والتنفيذية ومن أبناء قبائلها، وعندما عاد إلى الخرطوم صرح للتلفزيون السوداني، وغيره من أجهزة الإعلام، بأنه لم يشهد أي دليل على التطهير العرقي في دارفور، ثم عند وصوله إلى باريس صرَّح في المطار بخلاف ذلك (!) ويبدو أن السيد/أوكامبو استمع إلى التصريح الثاني ولم يلفت نظره تناقضه مع التصريح الأول.
وقد نشرتُ في مجلة وجهات نظر المصرية (عدد أكتوبر 2004)، في أعقاب عودتي من دارفور، تفصيلاً مطولاً لحقائق الوضع هناك وأسبابه واقتراحات السودانيين وغيرهم عن كيفية علاجه، وأثبتُّ بشهادة قضاة، وأساتذة جامعات، وعلماء، ودعاة وممثلين لمختلف القبائل في دارفور، أن الأمر فيها لا علاقة له من قريب أو بعيد بالجرائم التي يزعم تقرير المدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية أن لديه أدلة على ارتكاب الرئيس السوداني إياها. وأشرتُ إلى اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق التي شكلها الرئيس البشير طبقًا لقانون سوداني قديم (من زمن الإنجليز) برئاسة قاضي قضاة السودان السابق، العالم الجليل، البروفيسور دفع الله الحاج يوسف وقد ضمت أطباء وقضاة سابقين وأخصائيين نفسيين وخبراء في الشؤون العسكرية والأمنية وانتهت بعد عمل استمر نحو سنة كاملة إلى ذات النتائج التي انتهى إليها وفد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. وتقرير هذه اللجنة منشور في أكثر من مائة صفحة ومحاضر أعمالها المثبتة لكيفية إنجازها مهمتها تقع في عدة مئات من الصفحات، وقد قدم السودان تقرير هذه اللجنة، مع غيره من التقارير، إلى مجلس الأمن فكانت كلها متاحة للمدعي العام أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وهكذا فإن المدعي العام الذي يطلب إلقاء القبض على الرئيس عمر حسن البشير لمحاكمته جنائيًا، لم يقم بأداء واجباته التي يلزمه بها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فقدم معلومات مغلوطة، عارية عن الصحة، وتجاهل تقارير الوفود المحايدة التي زارت مواقع الأحداث، وهو استنكف عن زيارتها. وتقرير من هذا النوع لا يصلح ـ قطعًا ـ دليلاً أمام أية محكمة تحترم نفسها لتوافق على إلقاء القبض على شخص متهم بجرائم ضد الإنسانية، هذا لو كانت المحكمة مختصة بمحاكمته أصلاً (!)
ولعله يهم القارئ أن يعرف أن هذا المدعي العام نفسه كان يدرِّسُ أحيانًا في جامعة هارفارد الأمريكية، أستاذًا زائرًا وكانت شهرته بين طلابه أنه يتميز بعنفٍ ظاهر، واندفاع لا يخفيه، وشدة في معاملة طلابه غير مألوفة. والممارسون لمهنة القانون يعرفون كيف تنعكس مثل هذه الصفات الشخصية على صاحبها عندما يكون في موقع الادعاء!!

(3)

إن الواجب على الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية أن تقضي بعدم قبول الطلب المقدم من المدعي العام لتعلقه بدولة ليست عضوًا في معاهدة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ولكن أصواتًا من الغرب. وبعض الأصوات في السودان نفسه، تقول إن المدعي العام قدم تقريره إلى الدائرة التمهيدية للمحكمة بناء على طلب من مجلس الأمن، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تحاكم الشخص المعني بناءً على نص المادة (13/ب) من النظام الأساسي للمحكمة. وهذا النص يجيز للمحكمة أن تمارس اختصاصها "إذا أحال مجلس الأمن، متصرفًا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت". والجرائم المشار إليها هي الجرائم المبينة في النظام الأساسي للمحكمة.
ولكن هذا الرأي مردود، وغير سديد. فهو مردود لأن اختصاص المحكمة بصوره كافة يقتصر على الدول الأعضاء في معاهدة نظامها الأساسي. ونصوص هذا النظام، كنصوص أية معاهدة دولية أو قانون أو عقد، يجب أن تفسر متكاملة. متجانسة يأخذ بعضها بعَضُدِ بعض؛ ولا يجوز أن يفسر كل نص منها مبتورًا من سياقه، مقطوعًا عن سباقه ولحاقه، بحيث تتضارب الأحكام وتتنافر النتائج على نحو يأباه المنطق القانوني السليم.
وهو غير سديد لأن اختصاص مجلس الأمن بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة هو اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويجوز له بموجب المادة (42) وما بعدها من الميثاق أن يتخذ تدابير عسكرية بما فيها استخدام القوة "لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه".
وليس في هذا الفصل، لا في ميثاق الأمم المتحدة، ولا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ما يخول مجلس الأمن، ولا المدعي العام، إلزام دولة مستقلة ذات سيادة بأحكام وإجراءاتٍ تقررها معاهدة ليست هذه الدولة طرفًا فيها.
وعلى أساس هذا المنطق المسلَّم في النظم القانونية كافة، في النظم القانونية كافة، يكون اختصاص مجلس الأمن بموجب المادة (13/ب) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قاصرًا على حالات وقوع الجرائم المشار إليها في نص تلك المادة في دولة، أو من دولة، عضو في اتفاقية النظام الأساسي للمحكمة. وطلبُ مجلس الأمن الذي يوجهه إلى المدعي العام في شأن غير الدول الأطراف في ذلك النظام الأساسي لا قيمة له قانونًا، ولو كان هذا المدعي العام يمارس عمله بالاستقلال المنصوص عليه في المادة (42/1) من النظام الأساسي لردَّ هذا الطلب إلى مجلس الأمن لعدم تعلقه بدولة من الدول الأطراف في نظام المحكمة.
وهكذا، يتبين أن المادة (13/ب) من نظام المحكمة لا توفر سندًا قانونيًا مقبولا لما قام به المدعي العام، كما لا يمكن أن توفر هذه المادة أي سند لقرار تصدره الدائرة التمهيدية بالمحكمة للقبض على الرئيس عمر البشير.

(4)

يبقى أن نشير، في هذه الملاحظات العاجلة، إلى أن عمر حسن البشير رئيس دولة. وهو وفق العرف المستقر في القانون الدولي يتمتع بحصانة قضائية وسياسية لا يمكن النيل منها إلا وفق ودستور بلاده وقانونها. وفي النظام الأساسي للمحكمة نص المادة (27) الذي يقرر أن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيسًا لدولة أو حكومة أو عضوًا في حكومة أو برلمان أو ممثلاً منتخبًا أو موظفًا حكوميًا، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي.
والنص ناطق صراحة بأنه يعمل في ظل (النظام الأساسي للمحكمة)؛ أي يعمل في نطاق واجبات الدول الأطراف فيه وينطبق على المسؤولين في تلك الدول. ومن ثم فلا أثر لنص المادة (27) من النظام الأساسي على حصانة الرئيس البشير المقررة بالدستور السوداني.
ويؤكد ذلك أن بعض الدول التي صدقت على الاتفاقية أبدت مجالسها الدستورية أو التشريعية تحفظات على هذا النص مقررة أن القبول به يستلزم تعديلا لدستورها أو قوانينها المقررة لحصانة رئيس الدولة أو الوزراء أو أعضاء البرلمان.
وقع ذلك في فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج [الرأي الدستوري الفرنسي صادر من المجلس الدستوري في 22/1/1999؛ والرأي الدستوري البلجيكي صادر من مجلس الدولة في 21/4/1999؛ والرأي الدستوري في لوكسمبورج صادر من مجلس الدولة بتاريخ 4/5/1999].
فلو افترضنا ـ جدلا ـ أن السودان، أو غيره من الدول العربية، انضمت إلى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإن ذلك سيقتضي تعديلات دستورية ضرورية قبل أن يصبح النظام نافذًا في حق تلك الدول، ذلك أن جميع الدول العربية تقرر حصانات لفئات مختلفة من ذوي النفوذ والسلطان فيها لا يمكن الإبقاء عليها مع الانضمام إلى النظام الأساسي للمحكمة . ومن العجيب أن أدبيات الموضوع المتاحة لا تشير إلى أي تعديل دستوري في الأردن أو جيبوتي (الدولتان العربيتان الوحيدتان المنضمتان إلى النظام الأساسي للمحكمة) مع وجود نصوص دستورية تقرر حصانة رئيس الدولة في كل منهما (!)
ويؤكد ما ذكرناه آنفًا من اقتصار العمل بنظام المحكمة على الدول الأطراف فيها ما أورده نص المادة (11/2) من أنه لا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها، بالنسبة للدول التي تنضم إلى النظام بعد نفاذه، إلا بشأن الجرائم التي ترتكب بعد بدء سريانه في حقها.

(5)

إن التقرير الذي قدمه المدعي العام إلى الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية لو حظي بقبول هذه الدائرة وصدر أمر قضائي بالقبض على الرئيس البشير سيكون سابقة خطيرة قد يصل مداها ـ ذات يوم ـ إلى الرئيس جورج بوش نفسه بسبب المجازر التي ترتكبها قواته في العراق وأفغانستان والصومال، وبسبب الدعم غير المحدود المقدم من إدارته لإسرائيل لتستطيع تنفيذ مجازرها اليومية في فلسطين ولبنان وغيرهما. وقد يصل مداها إلى مئات المسؤولين الصهاينة الذين تثبت وثائق وأدلةٌ لا يرقى إليها أي شك ارتكابهم مئات الجرائم ضد الإنسانية من دير ياسين إلى بحر البقر إلى صابرا وشتيلا إلى قانا إلى الخليل وجنين وغزة وعشرات الأماكن الأخرى.
أما الرؤساء والملوك والأمراء العرب فإنهم إذا لم يقفوا وقفة رجل واحد لمنع صدور هذا القرار المطلوب من الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية، فإنني أخشى أن يأتي اليوم الذي يقول فيه قائلهم "أُكِلتُ يوم أٌكِلَ الثورُ الأبيض". 18 يوليو 2008


لا أظن أن هناك مصري واحد لديه قدر بسيط من المعرفه
لا يعرف الدكتور /محمد سليم العوا

الاثنين، 2 مارس، 2009

فتيات جامعه القاهره يحرجن شيخ الأزهر!




سيطر هاجس العنوسة التي يعاني منها نحو 9 ملايين شاب وفتاة في مصر، حسب الإحصاءات الرسمية، على مجريات لقاء مفتوح جمع شيخ الأزهر محمد السيد طنطاوي بطالبات جامعة القاهرة اللاتي وجهت أكثر من 100 منهن نفس السؤال له عن كيفية التعامل مع تلك الظاهرة، ولم يجد الشيخ حلاً للأزمة إلا نصيحتهن بالتحلي بالصبر والمداومة على الصوم.

وردّ الشيخ على الطالبات في اللقاء الذي نُظم بكلية الآداب بالجامعة قائلاً: عليكن بالصبر "فالصبر مفتاح الفرج" ويحضرني هنا قول المولى عز وجل "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله"، فالعفاف خير وسيلة تجعل الانسان مقرباً الى الله عز وجل، فيعيش آمناً مطمئناً في الدنيا بغير قلق او توتر او حزن.


وهنا ردّت الطالبات على شيخ الازهر: "كيف نصبر؟". فأجاب: حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، كما يقول الله سبحانه وتعالى: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب".

الاثنين، 23 فبراير، 2009

كلمات المدونين

نقلا عن
جريده المصري اليوم

...ليس هذا كشف حساب ..ولكنها دعوه للنظر والتأمل في سجل رجل كان مرشحا لرئاسه مصر وحصل علي المركز الثاني بعد الرئيس مبارك...
--------------------------------------------------------------------------------
محطات رئيسية فى حياة أيمن نور

٢٣/ ٢/ ٢٠٠٩


نور
يثير يوم ٥ ديسمبر من كل عام ذكريات كثيرة عند أيمن نور – بحسب شهادته فى إحدى مقالاته، ففيه ولد، وانتخب رئيسا لاتحاد الطلبة، وفيه كتب أول مقال لجريدة «الوفد»، وفيه انتخب نائبا برلمانياً وفى هذا اليوم أيضاً صدر قرار حبسه.

٥ ديسمبر١٩٦٤ تاريخ الميلاد

٥ ديسمبر ١٩٧٧ انتخب رئيسا لاتحاد طلاب الجمهورية للمدارس الثانوية

سبتمبر ١٩٨١ اعتقل لبضعة أشهر نهاية عهد الرئيس السادات فى اعتقالات سبتمبر قبل أن يفرج عنه الرئيس مبارك ضمن آخرين

٥ ديسمبر ١٩٨٤ كتب أول مقال له فى جريدة الوفد

١٩٨٥ حصل على ليسانس الحقوق من جامعة المنصورة

١٩٩٥ حصل على دكتوراة فى القانون الدستورى من روسيا (يشكك فيها منتقدوه)

٥ ديسمبر ١٩٩٥ التحق نائبا بالبرلمان عن باب الشعرية وعمره نحو ٣٠ عاما

١٩٩٩ حصل على جائزة أفضل أداء برلمانى على مستوى دول البحر المتوسط

٢٠٠٠ أعيد انتخابه عضوا بالبرلمان ولفت إليه الأنظار بترشيح نفسه وكيلا لمجلس الشعب وحصوله على عدد كبير من الأصوات

٢٠٠١ فصل من حزب الوفد بعد وفاة فؤاد سراج الدين وتولى نعمان جمعة رئاسته وترك صحيفتها

أكتوبر ٢٠٠٤ أسس حزب الغد

٢٨ يناير ٢٠٠٥ فى يوم واحد «الجمعة»، أحيلت تقارير وزيرى الداخلية والعدل والنائب العام بشأن تزوير توكيلات حزب الغد وتم طلب رفع الحصانة

٢٩ يناير ٢٠٠٥ تم رفع الحصانة البرلمانية عنه وحُبس على ذمة التحقيقات

٩ مارس ٢٠٠٥ صدور العدد الأول من جريدة «الغد» وفيه إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية من سجن طرة، وترأس هو مجلس إدارتها

أبريل ٢٠٠٥ أفرج عنه بكفالة ١٠ آلاف جنيه بعد ٦ أسابيع فى الحبس

سبتمبر٢٠٠٥ خاض أول انتخابات رئاسية تعددية أمام مبارك و٨ مرشحين آخرين، وحصل على المركز الثانى بنسبة ٧.٩ % مقابل ٨٨.٦ لمبارك

نوفمبر ٢٠٠٥ رشح نفسه للبرلمان وخسر من أول جولة أمام مرشح الحزب الوطنى فى دائرته التى ظل يشغلها ١٠ سنوات

٥ ديسمبر٢٠٠٥ القاضى عادل عبد السلام جمعة يقرر حبسه احتياطيا

ديسمبر ٢٠٠٥ صدور حكم نهائى بحبسه ٥ سنوات

يونيو ٢٠٠٨ إصابة نور بتسمم وتدهور حالته الصحية

يوليو ٢٠٠٨ الرئيس الأمريكى بوش يطالب مصر بالإفراج عن أيمن نور

أغسطس ٢٠٠٨ رسالة من أيمن نور لمرشح الرئاسة الأمريكية باراك أوباما تثير جدلا حول ما إذ اكانت «خطابا» أم مجرد «مقالة»

سبتمبر٢٠٠٨ مبارك يصدر عفوا عن مساجين بمناسبة احتفالات أكتوبر ويستثنى نور

١٧ فبراير٢٠٠٩ افتتاحية «واشنطن بوست» تنصح مبارك بالإفراج عن أيمن نور إذا أراد لقاء أوباما

١٨ فبراير٢٠٠٩ إفراج صحى مفاجئ عن أيمن نور مع ٨ آخرين

١٩فبراير٢٠٠٩ مصدر مصرى مسؤول ينفى أن يكون قرار الإفراج عن نور نتيجة لضغوط أمريكية

(٣) عدد مرات اعتقاله

الأولى : ضمن اعتقالات سبتمبر ١٩٨١

الثانية : الحبس احتياطيا لمدة ٦ أسابيع على ذمة قضية التزوير قبل الإفراج عنه بكفالة

الثالثة : قضى ٣ سنوات و٣ شهور بعد إدانته بتزوير التوكيلات من إجمالى ٥

لا تترك الصفحه قبل ان تسجل انطباعك وتترك بصمتك
ربما غيرت فكرتك مسار واتجاه التفكير الي الأحسن.

الجمعة، 30 يناير، 2009

من أجل ذلك ...نحب هذا الرجل.


استقبل الآلاف من الأتراك رئيس وزرائهم رجب طيب أردوغان بعد عودته من منتدى دافوس الاقتصادي حاملين الأعلام التركية والفلسطينية، وذلك تعبيراً عن دعمهم لموقف أردوغان في جلسة منتدى دافوس الحوارية التي إنتقد فيها العملية الإسرائيلية في غزة، وغادر قاعة الاجتماع احتجاجا على عدم منحه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة

وكان رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان قد غادر الخميس 29 يناير/ كانون الثاني قاعة منتدى دافوس بشكل استعراضي وغاضب، احتجاجا على عدم منحه الوقت الكافي للرد على كلمة الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز بشأن غزة.

وقد أخذ أردوغان على المنظمين منعه من الكلام بعد تعليق مطول للرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز. وعندما جلس بيريز وجه اردوغان اصبعه باتجاهه وقال له " انتم تقتلون الناس المسالمين وبينهم اطفال ". وقبل ذلك كان بيريز قد خاطب اردوغان بقوله:" كنت ستتصرف بالطريقة ذاتها لو ان الصواريخ سقطت على اسطنبول"، في اشارة منه الى صواريخ المقاومة الفلسطينية.

وقال اردوغان مغادرا المنصة التي كان يجلس عليها ايضاً شيمون بيريز وبان كي مون الامين العام للامم المتحدة وعمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية "لا اعتقد انني سأعود مرة اخرى الى دافوس".

واراد رئيس الوزراء التركي ان يرد على مداخلة طويلة لبيريز، لكن الصحافي الذي كان يدير اللقاء قاطعه مشددا على ان وقت المناقشة انتهى.

ماقاله أردوغان أثناء مداخلته

مدير الحوار: هذا .. هذا كان نقاش قوى جدا ويمكن ان يدوم لساعات طوال ولكننا تعدينا موعد انتهاء الجلسة.

اردوغان: معذرة

مدير الحوار: السيد رئيس الوزراء اعتذر لك

اردوغان: دقيقة واحدة ... دقيقة واحدة ...

مدير الحوار: عذرا ...

اردوغان: دقيقة واحدة ...لابد من دقيقة واحدة مدير الحوار: ارجو ان تلتزم بالدقيقة من فضلك

اردوغان: سيد بيريز انت اكبر مني سنا ولديك صوت قوي عندما تتكلم. واعتقد ان قوة الصوت هذه مستمدة من احساسك بالذنب لقتلك المدنيين. انت تتذكر الاطفال الذين ماتوا في الطرقات وانا اتذكر رئيسين للوزراء في اسرائيل قالوا صراحة انهما يشعران بسعادة عندما يدخلان إلى الاراضي الفلسطينية على متن الدبابات. ولذا يسيئنى ان ارى الناس هنا يصفقون لك على ما قلت. لدي نقاط كثيرة سجلتها وكنت انوي الرد عليها ولكن لضيق الوقت سافند اهمها.

مدير الحوار: معذرة .. ولكن لا يسعنا ان نبدأ النقاش مرة اخرى

اردوغان: من فضلك .. من فضلك .. دعني اكمل ما اقول

مدير الحوار: يجب ان ندخل الناس إلى قاعة العشاء

اردوغان: دعني اكمل ... الوصية الثالثة لا تقتل .. ولكننا الان امام وقائع قتل. لقد تعدت الافعال الاسرائيلية حتى مدى الهمجية.. وهناك دراسة من جامعة اوكسفورد ..

مدير الحوار: من فضلك يجب ان نقوم ...

اردوغان: شكرا لك .. لن اعود إلى دافوس بعد اليوم .. انت لم تتركني اقول ما اريد في حين انك تركت الرئيس بيريز يتحدث على مدى خمس وعشرين دقيقة كاملة.

وكانت مناقشات المنتدى تناولت في اليوم الثاني مختلف قضايا الصراع السياسي وخاصة في الشرق الأوسط بالإضافة إلى قضايا الطاقة وسبل إعادة صياغة النظام المالي العالمي. وفي كلمة مقتضبة أكدت فاليري جاريت كبيرة مستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما استعداد الولايات المتحدة لدعم أي تغيير يجمع عليه المشاركون في المنتدى. يذكر ان جاريت هي الممثلة الوحيدة عن الولايات المتحدة في دافوس هذا العام.


الخبر منقول بدون تعليقات
.http://www.rtarabic.com/news_all_news/25111...

الأحد، 11 يناير، 2009

أرحـل ...و عـارك في يـدك.


فى وداع بوش .. قصيدة للشاعر الكبير فاروق جويدة: ارحلْ.. وعارُكَ فى يديكْ

٩/ ١/ ٢٠٠٩
كل الذى أخفيته يبدو عليكْ
فاخلع ثيابك وارتحلْ
اعتدتَ أن تمضى أمامَ الناسِ يوماً عارياً
فارحل وعارُكَ فى يديكْ
لا تنتظر طفلاً يتيماً بابتسامته البريئة
أنْ يقبِّلَ وجنتيكْ
لا تنتظر عصفورةً بيضاءَ تغفو فى ثيابكَ
ربما سكنتْ إليكْ
لا تنتظر أُمّاً تطاردها دموعُ الراحلينَ
لعلها تبكى عليكْ
لا تنتظر صفحاً جميلاً
فالدماءُ السودُ مازالت تلوث راحتيكْ
وعلى يديكَ دماءُ شعبٍ آمنٍ
مهما توارتْ لن يفارق مقلتيكْ
كل الصغار الضائعين
على بحارِ الدم فى بغدادَ صاروا..
وشمَ عارٍ فى جبينكَ
كلما أخفيتَه يبدو عليكْ
كل الشواهد فوقَ غزةَ والجليلَ
الآن تحمل سخطَها الدامى
وتلعنُ والديكْ
ماذا تبقى من حشود الموتِ
فى بغدادَ.. قلْ لى
لم يعد شىء لديكْ
هذى نهايتك الحزينة
بين أطلال الخرائبِ
والدمارُ يلف غزةَ
والليالى السودُ.. شاهدةً عليكْ
فارحل وعاركَ فى يديكْ
الآن ترحل غير مأسوفٍ عليكْ..
■ ■ ■
ارحل وعارُكَ فى يديكْ
انظرْ إلى صمتِ المساجدِ
والمنابر تشتكى
ويصيحُ فى أرجائها شبحُ الدمارْ
انظرْ إلى بغدادَ تنعى أهلها
ويطوفُ فيها الموتُ من دارٍ لدارْ
الآن ترحلُ عن ثرى بغدادَ
خلفَ جنودك القتلى
وعارك أى عارْ
مهما اعتذرتَ أمامَ شعبكَ
لن يفيدكَ الاعتذارْ
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
للأرضِ.. للطرقاتِ.. للأحياءِ..للموتى..
وللمدنِ العتيقةِ.. للصغارْ؟!
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
لمواكب التاريخ.. للأرض الحزينةِ
للشواطئِ.. للقفارْ؟!
لعيونِ طفلٍ
مات فى عينيه ضوءُ الصبحِ
واختنقَ النهارْ؟!
لدموعِ أمٍّ
لم تزل تبكى وحيداً
صارَ طيفاً ساكناً فوق الجدارْ؟!
لمواكبٍ غابت
وأضناها مع الأيام طول الانتظارْ؟!
لمن يكون الاعتذار؟
لأماكنٍ تبكى على أطلالها
ومدائن صارت بقايا من غبارْ؟!
للّهِ حين تنام
فى قبر وحيداً.. والجحيمُ تلال نارْ؟!!
■ ■ ■
ارحل وعارك فى يديكْ
لا شىء يبكى فى رحيلك..
رغم أن الناس تبكى عادة
عند الرحيلْ
لا شىء يبدو فى وداعك
لا غناءَ.. ولا دموعَ.. ولا صهيلْ
مالى أرى الأشجار صامتةً
وأضواءَ الشوارعِ أغلقتْ أحداقها
واستسلمتْ لليلِ.. والصمتِ الطويلْ
مالى أرى الأنفاسَ خافتةً
ووجهَ الصبح مكتئباً
وأحلاماً بلون الموتِ
تركضُ خلفَ وهمٍ مستحيلْ
اسمعْ جنودكَ
فى ثرى بغدادَ ينتحبون فى هلعٍ
فهذا قاتلٌ.. ينعى القتيلْ..
جثث الجنودِ على المفارقِ
بين مأجورٍ يعربدُ
أو مُصاب يدفنُ العلمَ الذليلْ
ماذا تركتَ الآن فى بغدادَ من ذكرى
على وجه الجداولِ..
غير دمع كلما اختنقتْ يسيلْ
صمتُ الشواطئ.. وحشةُ المدن الحزينةِ..
بؤسُ أطفالٍ صغارٍ
أمهات فى الثرى الدامى
صراخٌ.. أو عويلْ..
طفلٌ يفتش فى ظلام الليلِ
عن بيتٍ توارى
يسأل الأطلالَ فى فزعٍ
ولا يجدُ الدليلْ
سربُ النخيل على ضفافِ النهر يصرخ
هل تُرى شاهدتَ يوماً..
غضبةَ الشطآنِ من قهرِ النخيلْ؟!
الآن ترحلُ عن ثرى بغدادَ
تحمل عارك المسكونَ
بالنصر المزيفِ
حلمَكَ الواهى الهزيلْ..
■ ■ ■
ارحلْ وعارُكَ فى يديكْ
هذى سفينَتك الكئيبةُ
فى سوادِ الليل ترحلُ
لا أمانَ.. ولا شراعْ
تمضى وحيداً فى خريف العمرِ
لا عرشٌ لديكَ.. ولا متاعْ
لا أهلَ.. لا أحبابَ.. لا أصحابَ
لا سنداً.. ولا أتباعْ
كلُّ العصابةِ فارقتكَ إلى الجحيمِ
وأنت تنتظرُ النهايةَ..
بعد أن سقط القناعْ
الكونُ فى عينيكَ كان مواكباً للشرِّ..
والدنيا قطيعٌ من رعاعْ
الأفق يهربُ والسفينةُ تختفى
بين العواصفِ.. والقلاعْ
هذا ضميرُ الكون يصرخُ
والشموعُ السودُ تلهثُ
خلفَ قافلةِ الوداعْ
والدهر يروى قصةَ السلطانِ
يكذبُ.. ثم يكذبُ.. ثم يكذبُ
ثم يحترفُ التنطُّعَ.. والبلادةَ والخداعْ
هذا مصيرُ الحاكمِ الكذابِ
موتٌ.. أو سقوطٌ.. أو ضياعْ
■ ■ ■
ما عاد يُجِدى..
أن تُعيدَ عقاربَ الساعاتِ..
يوماً للوراءْ
أو تطلبَ الصفحَ الجميلَ..
وأنت تُخفى من حياتكَ صفحةً سوداءْ
هذا كتابك فى يديكَ
فكيف تحلم أن ترى..
عند النهايةِ صفحةً بيضاءْ
الأمسُ ماتَ..
ولن تعيدَك للهدايةِ توبةٌ عرجاءْ
وإذا اغتسلتَ من الذنوبِ
فكيف تنجو من دماء الأبرياءْ
وإذا برئتَ من الدماءِ..
فلن تُبَرئَكَ السماءْ
لو سالَ دمعك ألفَ عامٍ
لن يطهرَكَ البكاءْ
كل الذى فى الأرضِ
يلعنُ وجهكَ المرسومَ
من فزعِ الصغارِ وصرخة الشهداءْ
أخطأتَ حين ظننتَ يوماً
أن فى التاريخ أمجاداً
لبعضِ الأغبياءْ..
■ ■ ■
ارحلْ وعاركَ فى يديكْ
وجهٌ كئيبٌ
وجهك المنقوشُ
فوق شواهدِ الموتى
وسكان القبورْ
أشلاءُ غزةَ
والدمارُ سفينةٌ سوداءُ
تقتحمُ المفارقَ والجسورْ
انظر إلى الأطفال يرتعدون
فى صخب الليالى السود..
والحقدُ الدفينُ على الوجوهِ
زئيرُ بركانٍ يثورْ
وجهٌ قبيحٌ وجهك المرصودُ
من عبثِ الضلالِ.. وأوصياءِ الزورْ
لم يبق فى بغداد شىءٌ..
فالرصاصُ يطل من جثثِ الشوارع
والرَّدَى شبحٌ يدورْ
حزن المساجد والمنابرِ تشتكى
صلواتُها الخرساءُ..
من زمنِ الضلالةِ والفجورْ
■ ■ ■
ارحلْ وعاركَ فى يديكْ
ما عاد يُجدى
أن يفيقَ ضميركَ المهزومُ
أن تبدى أمامَ الناسِ شيئاً من ندمْ
فيداكَ غارقتانِ فى أنهار دمْ
شبحُ الشظايا والمدى قتلى
ووجه الكونِ أطلالٌ.. وطفل جائعٌ
من ألفِ عامٍ لم ينمْ
جثثٌ النخيل على الضفافِ
وقد تبدل حالُها
واستسلمتْ للموتِ حزناً.. والعدمْ
شطآن غزةَ كيف شردها الخرابُ
ومات فى أحشائها أحلى نغمْ
وطنٌ عريق كان أرضاً للبطولةِ..
صار مأوىً للرممْ!
الآن يروى الهاربونَ من الجحيمِ
حكايةَ الذئبِ الذى أكل الغنمْ:
كان القطيع ينام سكراناً
من النفطِ المعتَّقِ
والعطايا.. والهدايا.. والنعمْ
منذ الأزلْ
كانوا يسمونَ العربْ
عبدوا العجولَ.. وتَوَّجوا الأصنامَ..
واسترخت قوافلُهم.. وناموا كالقطيع
وكل قافلةٍ يزينها صنمْ
يقضون نصفَ الليلِ فى وكرِ البغايا..
يشربونَ الوهمَ فى سفحِ الهرمْ
الذئب طافَ على الشواطئ
أسكرته روائحُ الزمنِ اللقيطِ
لأمةٍ عرجاء قالوا إنها كانت ـ وربِّ الناس ـ
من خير الأممْ..
يحكون كيف تفرعنَ الذئبُ القبيحُ
فغاصَ فى دم الفراتِ..
وهام فى نفطِ الخليج..
وعَاثَ فيهم وانتقمْ
سجنَ الصغارَ مع الكبارِ..
وطاردَ الأحياءَ والموتَى
وأفتى الناسَ زوراً فى الحرمْ
قد أفسدَ الذئبُ اللئيمُ
طبائعَ الأيام فينا.. والذممْ
الأمةُ الخرساءُ تركع دائماً
للغاصبين.. لكل أفاق حكمْ
لم يبق شىء للقطيعِ
سوى الضلالة.. والكآبةِ.. والسأمْ
أطفالُ غزةَ يرسمونَ على
ثراها ألفَ وجهٍ للرحيلِ..
وألفَ وجهٍ للألمْ
الموتُ حاصرهم فناموا فى القبورِ
وعانقوا أشلاءهم
لكن صوتَ الحقِ فيهم لم ينمْ
يحكون عن ذئبٍ حقيرٍ
أطلقَ الفئرانَ ليلاً فى المدينةِ
ثم أسكره الدمارُ
مضى سعيداً.. وابتسمْ..
فى صمتها تنعى المدينةُ
أمةً غرقتْ مع الطوفانِ
واسترختْ سنيناً فى العدمْ
يحكون عن زمنِ النطاعةِ
عن خيولٍ خانها الفرسانُ
عن وطنٍ تآكل وانهزمْ
والراكعون على الكراسى
يضحكون مع النهاية..
لا ضميرَ.. ولا حياءَ.. ولا ندمْ
الذئب يجلسُ خلف قلعته المهيبةِ
يجمع الحراسَ فيها.. والخدمْ
ويطلُ من عينيه ضوءٌ شاحبٌ
ويرى الفضاء مشانقاً
سوداءَ تصفعُ كل جلادٍ ظلمْ
والأمةُ الخرساءُ
تروى قصةَ الذئبِ الذى
خدعَ القطيعَ..
ومارسَ الفحشاءَ.. واغتصبَ الغنمْ
■ ■ ■
ارحلْ وعاركَ فى يديكْ
مازلت تنتظر الجنود العائدينَ..
بلا وجوه.. أو ملامحْ
صاروا على وجه الزمانٍ
خريطةً صماءَ تروى..
ما ارتكبتَ من المآسى.. والمذابح
قد كنت تحلمُ أن تصافحهم
ولكن الشواهدَ والمقابرَ لا تصافِحْ
إن كنتَ ترجو العفو منهم
كيف للأشلاءِ يوماً أن تسامحْ
بين القبورِ تطل أسماءٌ..
وتسرى صرخةٌ خرساءُ
نامت فى الجوانحْ
فرقٌ كبيرٌ..
بين سلطانٍ يتوِّجُه الجلالُ
وبين سفاح تطارده الفضائحْ
■ ■ ■
الآن ترحل غيرَ مأسوفٍ عليكْ
فى موكبِ التاريخِ
سوفِ يطلُ وجهك
بين تجارِ الدمارِ وعصبةِ الطغيانْ
ارحل وسافرْ..
فى كهوفِ الصمتِ والنسيانْ
فالأرضُ تنزع من ثراها
كلَّ سلطان تجبر.. كلَّ وغْدٍ خانْ
الآن تسكر.. والنبيذ الأسود الملعونُ
من دمع الضحايا.. من دم الأكفانْ
سيطل وجهك دائماً
فى ساحةِ الموتِ الجبانْ
وترى النهايةَ رحلةً سوداءَ
سطرها جنونُ الحقدِ.. والعدوانْ
فى كل عصر سوف تبدو قصةً
مجهولةَ العنوانْ
فى كل عهدٍ سوف تبدو صورةً
للزيفِ.. والتضليلِ.. والبهتانْ
فى كل عصرٍ سوف يبدو
وجهك الموصومُ بالكذبِ الرخيص
فكيف ترجو العفو والغفرانْ
قُلْ لى بربكَ..
كيف تنجو الآن من هذا الهوانْ؟!
ما أسوأَ الإنسانَ..
حين يبيع سرَّ اللّه للشيطانْ
■ ■ ■
ارحلْ وعاركَ فى يديكْ
فى قصرك الريفى..
سوف يزورك القتلى بلا استئذانْ
وترى الجنودَ الراحلينَ
شريط أحزانٍ على الجدرانْ
يتدفقونَ من النوافذِ.. من حقولِ الموتِ
أفواجاً على الميدانْ
يتسللونَ من الحدائقِ.. والفنادقِ
من جُحُورِ الأرضِ كالطوفانْ
وترى بقاياهمْ بكل مكانْ
ستدور وحدك فى جنونٍ
تسألُ الناسَ الأمانْ
أين المفر وكل ما فى الأرضِ حولكَ
يُعلن العصيانْ؟!
الناسُ.. والطرقاتُ.. والشهداءُ والقتلى
عويلُ البحر والشطآنْ
والآن لا جيشٌ.. ولا بطشٌ.. ولا سلطانْ
وتعود تسأل عن رجالك: أين راحوا؟
كيف فر الأهلُ.. والأصحابُ.. والجيرانْ؟
يرتد صوتُ الموت يجتاح المدينَةَ
لم يَعُدْ أحدٌ من الأعوانْ
هربوا جميعاً..
بعد أن سرقوا المزادَ.. وكان ما قد كانْ!
ستُطِلُّ خلف الأفق قافلةٌ من الأحزانْ
حشدُ الجنودِ العائدينَ
على جناحِ الموتِ
أسماءً بلا عنوانْ
صور الضحايا والدماءُ السودُ..
تنزف من مآقيهم بكل مكانْ
أطلالُ بغدادَ الحزينةِ
صرخةُ امرأةٍ تقاومُ خسةَ السجانْ
صوتُ الشهيدِ على روابى القدسِ..
يقرأ سورةَ الرحمنْ
وعلى امتدادِ الأفقِ
مئذنةُ بلونِ الفجرِ
فى شوقٍ تعانق مريم العذراءَ
يرتفع الأذانْ
الوافدونَ أمامَ بيتكَ
يرفعون رؤوسهم
وتُطل أيديهم من الأكفانْ
مازلتَ تسأل عن ديانتهم
وأين الشيخُ.. والقديسُ.. والرهبانْ؟
هذى أياديهم تصافحُ بعضَها
وتعود ترفُع رايةَ العصيانْ
يتظاهرُ العربى.. والغربى
والقبطى والبوذى
ضد مجازر الشيطانْ
حين استوى فى الأرض خلقُ اللّه
كان العدل صوتَ اللّه فى الأديان
فتوحدت فى كل شىء صورةُ الإيمانْ
وأضاءت الدنيا بنور الحق
فى التوراةٍ.. والإنجيلِ.. والقرآنْ
اللّه جل جلاله.. فى كل شىء
كرم الإنسانْ
لا فرقَ فى لونٍ.. ولا دينٍ
ولا لغةٍ.. ولا أوطانْ
«خلق الإنسان علمه البيان»
الشمسُ والقمر البديعُ
على سماء الحب يلتقيانْ
العدلُ والحقُ المثابر
والضميرُ.. هديً لكل زمانْ
كل الذى فى الكون يقرأ
سورةَ الإنسانْ..
يرسم صورةَ الإنسانْ..
فاللّه وحدنا.. وفرق بيننا الطغيانْ
■ ■ ■
فاخلعْ ثيابكَ وارتحلْ
وارحل وعارك فى يديكْ
فالأرضُ كل الأرض ساخطةٌ عليكْ

الجمعة، 9 يناير، 2009

أمـل دنـقل يخـاطب...عميـــاء!!!

أيتها العرافة المقدسه
ماذا تفيد الكلمات البائسة؟
قلت لهم ما قلت عن قوافل الغبار
فاتهموا عينيك، يا زرقاء بالبوار
قلت لهم ما قلت عن مسيرة الأشجار
فاستضحكوا من وهمك الثرثار
وحين فوجئوا بحد السيف: قايضوا بنا
والتمسوا النجاة والفرار
ونحن جرحي القلب
جرحي الروح والفم
لم يبقي الا الموت
والحطام
والدمار
وصبية مشردون يعبرون آخر الأنهار
ونسوة يسقن في سلاسل الأسر
وفي ثياب العار
مطاطئات الرأس، لا يملكن الا الصرخات التاعسة

* * *

ها أنت يا زرقاء
وحيدة، عمياء
وما تزال أغنيات الحب، والأضواء
والعربات الفارهات، والأزياء
فأين أخفي وجهي المشوها
كي لا أعكر الصفاء الأبله المموها
في أعين الرجال والنساء
وأنت يا زرقاء
وحيدة عمياء
وحيدة عمياء

الجمعة، 2 يناير، 2009

نـص الـبيــــــــــــــــــان

بيان مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين



موقع القرضاوي/16-10-2008

أصدر مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 15 شوال 1429هـ بيانًا ختاميًا للإجتماع الذي عقده على مدى يومين بالدوحة برئاسة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد وبحضور نائبه سماحة آية الله محمد علي التسخيري والأمين العام د. محمد سليم العوا وعدد من أعضاء مجلس الأمناء البالغ عدد أعضائه 47 عضوا.

وهذا نص البيان

البيان الختامي

لمجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

المنعقد في الدوحة بتاريخ 14-15 شوال 1429 هـ

الموافق 14-15 تشرين الأول 2008م

الحـمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله، وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين، وبعد

فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بهيئة رئاسته وأمانته العامة ومكتبه التنفيذي ومجلس أمنائه، المجتمع حاليا في العاصمة القطرية الدوحة، وبقاعدته العريضة من علماء الأمّة، الذين يمثلون المدارس والمذاهب الفقهية على اختلافها، قد رأى من واجبه، في هذه الظروف التي يمرُّ بها العالم عامة والمسلمون خاصة، واستحضاراً لمسؤولية العلماء في إسداء النصح للأمة (حكاما ومحكومين) لا سيما إذا أصابها ما يهدد سيادتها ومصلحتها العليا، أو سلامة ديارها، أو وحدة أراضيها، أو استقرارها، رأى أن يبيّـن الأمور التالية:

أولاً: اطّلع المجلس على التصريح الصحفي المنسوب لسماحة العلامة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي والتوضيح الذي أصدره في بيانه المنشور، كما تدارس الردود المختلفة، وما تلاها من تداعيات، وقد أوضح سماحته أنّ تصريحاته قد جاءت انطلاقاً من مسؤوليته الشرعية في تنبيه الأمّة إلى ما يحدث من مساع تؤدي إلى إحياء الفتن المذهبية، متمثّلة في التبشير المنظّم بالمذهب غير السائد، وما يترتّب على ذلك من تمزيق الوحدة الإسلامية، وزرع بذور الصراع، وزعزعة الاستقرار في العالم الإسلامي. وأنه قد أشار إلى هذه المعاني في مناسبات سابقة تأكيداً على ما توافقت عليه مؤتمرات التقريب المتعددة، والتي كان آخرها إعلان الدوحة. وبعد مناقشات مستفيضة سادتها أجواء الصراحة والأخوّة قرّر المجلس بالإجماع ما يلي:

1- التأكيد على وحدة الأمّة الإسلامية بشتى مذاهبها، وإجماعها على المرجعية العليا للقرآن، وأنّ كتاب الله تعالى موجود بكامله بين دفّتي المصحف وأنّ الله قد تولى حفظه من أي تحريف أو إضافة أو نقصان: (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر:6). وكذلك إجماعها على السنّة النبويّة المطهّرة. وتتأكّد فرضية هذه الوحدة باعتبار ما تواجهه الأمّة الإسلامية من تحديات داخلية وخارجية.

2- يؤكّد المجلس على ما توصّل إليه علماء ومرجعيات، من جميع المذاهب الإسلامية من السنّة والشيعة وغيرهما في ملتقيات عديدة وأهمّها:

‌أ- وجوب احترام أصحاب النبي صلى الله عليه آله وسلّم، وأزواجه أمّهات المؤمنين، وآل بيته الطاهرين، وتحريم الطعن فيهم والإساءة إليهم، وضرورة تعميم الفتاوى المتعلّقة بذلك.

‌ب- الكفّ عن أي محاولة منظّمة أو مدعومة للتبشير بالمذهب غير السائد في المناطق التي يسود فيها المذهب الآخر، وعلى ضرورة الاحترام المتبادل بين المذاهب.

‌ج- التأكيد على حرمة دم المسلم وعدم جواز الاقتتال على أساس مذهبي أو طائفي.

‌د- احترام حقوق الأقليات المذهبية، وتمكينها من ممارسة تعاليم مذهبها في العبادة والقضاء والفتوى وغيرها.

3- يدين المجلس أشدّ الإدانة الإساءة إلى رمز كبير من رموز الأمّة، سماحة العلامة الإمام يوسف القرضاوي، بالافتراء عليه، ومحاولة تشويه تاريخه المشرّف، وإمامته العلمية، وجهاده المتّصل في دعم القضايا الإسلامية والدفاع عن وحدة الأمّة، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها، ومناصرة مقاومة الاحتلال في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وغيرها، والدعوة إلى الوسطية التي أصبح سماحته رمزاً لها، كما يدين الاتحاد الإساءة إلى أيّ من علماء الأمّة ورموزها.

4- يطالب المجلس الجمهورية الإسلامية في إيران بتحمّل مسؤوليتها الشرعية في وأد الفتنة المذهبية وإطفاء نارها، وذلك باتخاذ التدابير اللازمة لمعاقبة وكالة الأنباء (مهر)، بسبب مقالتها التي جاءت بمجموعة من الأكاذيب والاتهامات الباطلة، وبأسلوب السباب والشتائم الذي لا ينسجم مع الأخلاق الإنسانية فضلاً عن القيم الإسلامية. هذا وقد بلغ المجلس نبأ فصل الكاتب المسؤول عن الإساءة من قبل منظّمة الإعلام الإسلامي، وهو إذ يقدّر ذلك يطالب بالاعتذار إلى سماحة الشيخ القرضاوي تقديراً لمكانته العالية.

5- يقرّر المجلس تشكيل لجنة متخصصة، تقوم بالرصد الميداني حول جميع النشاطات والأعمال المذهبية في البلاد الإسلامية الضارّة بوحدة الأمّة، وتضع بناءً على ذلك خطّة عملية تعالج الواقع القائم على الأرض، باتجاه المحافظة على وحدة الأمّة وتعميقها، وبنائها على أسس راسخة متينة، تداوي نقاط الخلاف التي يستغلها الأعداء من أجل إحباط مساعي الوحدة.

6- ينوّه المجلس بحرية الإعلام المسؤول، ويناشد وسائل الإعلام المختلفة أن تلتزم بالأطر الشرعية والمهنية والأخلاقية في أداء رسالتها، بعيداً عن أساليب الإثارة التي تُسهم في تعكير الأجواء وسوء الفهم والتأويل، كما يستنكر الدور التي تقوم به بعض الفضائيات ومواقع الانترنت في إذكاء نار الطائفية.

ثانياً: في الشأن الفلسطيني

1- يؤكّد الاتحاد على واجب أهل فلسطين بوجه خاص، والأمّة الإسلامية بوجه عام، في العمل لتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، وأنّ هذا الواجب لا يجوز القعود عن أدائه لأي قادر عليه بالنفس أو بالمال أو بالفكر وبجميع الوسائل المتاحة. كما يؤكّد على واجب المقاومة المشروعة ضدّ كلّ أنواع الاحتلال والظلم.

2- يناشد الاتحاد الأمّة الإسلامية شعوباً وحكومات، أفراداً وجماعات، أن تقوم بواجب حماية المسجد الأقصى المبارك من الخطر الصهيوني المحدق به، والذي تجسّد الأن في مشروع تقسيم الأقصى وحفر الأنفاق تحته، وفي إنشاء كنيس ملاصق له، انتهاكاً لحقوق المسلمين والمسيحيين في بيت المقدس، وتمرداً على القرارات الدولية في هذا الشأن. ويثمّن الاتحاد دور مؤسسة القدس الدولية، وسائر الهيئات العاملة للحفاظ على هوية القدس واستمرار مقاومتها للمشروع الصهيوني. وإذ يستنكر الاتحاد قرار السلطات الصهيونية إغلاق مؤسسة الأقصى لإعمار المقدّسات، يدعو الدول العربية والإسلامية إلى بذل كل جهد ممكن لإعادة هذه المؤسسة إلى العمل بأداء دورها الإعماري للمقدسات الإسلامية.

3- يدين الاتحاد استمرار الحصار على الشعب الفلسطيني، وخاصّة حصار غزّة الذي يستهدف تجويع شعبها وإذلاله، هذا الحصار لا يجوز السكوت عليه بحال، ويجب على كلّ قادر وعلى جميع الدول العربية والإسلامية الوقوف إلى جوار إخواننا في غزّة، ومناصرتهم ودعم صمودهم، والعمل على فكّ الحصار الظالم عنهم بجميع الوسائل المتاحة. ويطالب السلطات المصرية المبادرة إلى فتح معبر رفح التزاماً بالواجب القومي والإسلامي والإنساني.

4- يدعو الاتحاد الفصائل الفلسطينية جميعاً إلى الوحدة، ويثمّن جميع الجهود التي بذلت وتبذل في سبيل تحقيق المصالحة الفلسطينية على قاعدة المقاومة ضدّ الاحتلال الصهيوني، مع التأكيد على عدم التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني في ممارسة سيادته الكاملة على أرضه التاريخية، وخاصّة حقّ اللاجئين في العودة إلى وطنهم، فهو واجب شرعي وحقّ إنساني لا يجووز لأحد التنازل عنه ولا المساومة عليه، ويدعو دولة قطر وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى الانضمام إلى هذه الجهود وتقويتها بما يؤدي إلى نجاحها بإعادة اللحمة بين الفلسطينيين.

5- يدعو الاتحاد أعضاءه، وعلماء الأمّة جميعاً إلى أداء دورهم في نصرة القضية الفلسطينية على قاعدة الثوابت الوطنية والحقوق الأساسية أياً ما كان موقف الجهات الأخرى في هذا الشأن.

ثالثاً: في شأن الأزمة الاقتصادية العالمية

تدارس مجلس الأمناء مظاهر الأزمة الاقتصادية العالمية وآثارها الخطيرة على التنمية والبطالة، ورأى ضرورة المساهمة في تقديم الرؤية الاقتصادية الإسلامية الصالحة لإنقاذ العالم من تكرار هذه الأزمات، وهو يرى أنّ السبب الرئيسي للأزمة الحالية هو إبعاد الضوابط الأخلاقية والدينية عن أوجه النشاط الاقتصادي وتشجيع التشريعات الاقتصادية لكل أنواع الجشع والتعامل الربوي، وشيوع الفساد. وسيسعى الاتحاد لعقد مؤتمر علمي لدراسة هذا الموضوع بالتنسيق مع منظّمة المؤتمر الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية. وبهذه المناسبة يدعو الاتحاد المستثمرين ورجال الأعمال والدول الإسلامية كافّة إلى الاستثمار في بلدان العالم الإسلامي فهي أحقّ بأموال أبنائها من أي دولة أخرى.

رابعاً: في شأن تنامي ظاهرة الخوف من الإسلام عالمياً

يؤكّد الاتحاد أنّ ظاهرة كراهية الإسلام والخوف منه التي تنتشر الآن في الولايات المتّحدة الأمريكية وأوروبا هي نتيجة لنشاط اليمين المتطرّف، وليس لها أي أساس واقعي من حقائق الإسلام أو سلوك المسلمين. وقد تابع الاتحاد بتقدير الخطوات الدالّة على التخلّص من تأثير هذه الظاهرة، في كلّ من هولندا وبريطانيا والنمسا وألمانيا، مثمناً جهود منظمة المؤتمر الإسلامي في مراقبة هذه الظاهرة، وإصدار تقرير شهري عنها ينبّه إلى ما يجري من سلبيات وإيجابيات في هذا الشأن.

خامساً: في الشأن السوداني

يؤكّد الاتحاد وقوفه والمسلمين كافة مع السودان ضدّ المؤامرات التي تستهدف وحدته وسلامة أراضيه والسلام بين أهله. ويدين الاتحاد محاولة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تقديم الرئيس عمر البشير إلى المحاكمة بتهم مزعومة لا دليل عليها، وأمام محكمة لا اختصاص لها بمحاكمته، وبالمخالفة لنظامها الأساسي نفسه. ويدعو الاتحاد الدول الإسلامية إلى مؤازرة السودان في وجه ما يحاك ضدّه من مؤامرات تستهدف ثرواته ووحدة شعبه.

سادساً: في شأن العراق

يرفض الاتحاد ما يتعرّض له الشعب العراقي من ضغوط، لفرض اتفاقية أمنية جائرة عليه، تمسّ سيادته وتعرّض مصالحه العليا للخطر، وتؤبّد استمراره إلى آماد غير محدودة.

سابعاً: في شأن باكستان

يندد الاتحاد بالقصف العشوائي المتكرّر للمناطق الباكستانية الذي تقوم به القوات الأمريكية، منتهكة بذلك سيادة دولة إسلامية مستقلّة، ومزهقة لأرواح الآلاف من الأبرياء.

ثامناً: الأقليات

إنّ الاتحاد وهو يتابع أحوال الأقليات الإسلامية في العالم، وما يقع على بعضها من ظلم واضطهاد، أو سجن أو تعذيب، أو إهانة من بعض الحكومات، وما يثار ضدّها من اتهامات كلّما حدثت حادثة إرهابية في بلدانها، ليؤكّد شجبه وتنديده بكلّ الحوادث الإرهابية التي تستهدف المدنيين من أي بلد كان، وبخاصّة ما حدث في جمهورية الهند. والاتحاد يحذّر من استغلال هذه الحوادث الإرهابية للنيل من حقوق الأقلية الإسلامية تحت أي ستار. كما ينبّه إلى استغلال بعض العنصريين لها من أجل تحقيق أغراض سياسية والحصول على أصوات المتطرّفين.

ويطالب الاتحاد الأقليات الإسلامية بمزيد من الحذر والوعي الكامل، حتى لا يتمّ استدراجهم لأي عمل يضرّ بمصالحهم، كما يطالبهم بمزيد من التعاون والتماسك والوحدة والقدوة الحسنة.

كما يطالب حكومات هذه الدول باتخاذات الإجراءات المطلوبة لتحقيق العدل والمساواة، ولوقف الاضطرابات الطائفية والعنصرية، وإيقاف الأذى والعدوان على الأقلية المسلمة حتى يعمّ الأمن والإستقرار للجميع. ويوصي الدول الإسلامية والعربية مدّ يد العون إلى المسلمين في صربيا والجبل الأسود وكوسوفا، ولاسيما بالاعتراف باستقلال كوسوفا.

ويشيد الاتحاد بكلّ انفتاح إيجابي من جانب بعض الدول الغربية نحو الأقليّات المسلمة، وتمكينها من حقوقها الدينية، فذلك من مستلزمات العيش المشترك، ويساعد على الاندماج الإيجابي للمسلمين في المجتمعات الغربية. ويشيد الاتحاد بصفة خاصة بسماح الحكومة البريطانية بقيام محاكم إسلامية تعالج ما يتعلّق بالأحوال الشخصية للمسلمين وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

ويسرّ مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن يتوجّه بالشكر الجزيل إلى دولة قطر أميراً وحكومة وشعباً على استقبالها لهذا الاجتماع المبارك في أرضها الطيبة، ويدعو الله تعالى أن يجمع شمل هذه الأمّة على كلمة ترضيه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

رئيس الاتحاد الأمين العام

أ.د يوسف القرضاوي أ.د محمد سليم العوا

الخميس، 25 ديسمبر، 2008

**وعـلـم آدم الأسـماء كلـها**

لا أظن مجرد ظن ولو ضعيف
أن يسأل سائل من الذي علم آدم
الجواب معلوم بالفطره وبالفطره السليمه
فمن خلق آدم علمه
وحين تعرض الشارح لكلام الله في تفسير معني الأسماء
أجمع المفسرون علي ان الله سبحانه وتعالي علم آدم كل شيئ
وعرض الله سبحانه الاشياء علي الملائكه
(أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين)
(قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتناانك انت العليم الحكيم)
تقر الملائكه بأنها لا تعلم الا ما علمها الله ...ولم تقل انك انت العالم.. بل...
(العــــــليم)
صفه لا يمكن ان تطلق علي مخلوق قط
تولي العليم الحكيم تعليم الملائكه من قبل
وخلق آدم وعلمه
وبعد ان علمه كرمه
واسجد الملائكه له
فماذا صنع ابن آدم؟
تجاهل ماتعلمه وقتل أخيه
وعصي ربه فما يرضيه؟
التوبه والندم...فيرسل الغراب ليعلمه
كيف يواري عوره أخيه
( يا أيهاالأنسان ما غرك برك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك )
أخي الكريم...اختي الكريمه
هل يجد احدكم الأجابه علي هذا السؤال الاستنكاري ويجيب بلا خجل عن سبب غروره
اسأل الله ان يلهمني واياكم حسن الجواب والهدايه الي الطريق الصواب ولا يضلنا بما تعلمنا.
وان يعلمنا ما يحبه ويرضاه

الأربعاء، 10 ديسمبر، 2008

يموت المعلم ...ولا يتعلم!!


هي الحقيقه فلن يعي الانسان كل العلم
وسيظل طوال حياته يتعلم .والسؤال المحير والذي نبحث عن اجابه له ...مال الذي نتعلمه؟
تعلموا العلم
وتعلموا
للعلم.
الوقار
(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )
مقوله غايه في الروعه
والجمال والتساؤل الاستنكاري لعدم استواء النقيضين
*****
مع التفكر في مدلول هذه العباره لا بد من الخروج بقيمه
وقيمه عاليه لكل من :
العلم ..الجمال ..الوقار
لا يقتصر القول علي العلم فقط
لكن هناك..جوانب جماليه تحيط به
الوقار*
لكن ما هو العلم؟
هل كل ما يعرفه الانسان علم؟
ولو كان الامر كذلك.. فلماذا كان العارف و العالم؟
سيدي ...أبحث معي عن السؤال فهو أول العلم
واذا ما علمت فأعمل ...فبدون العمل لا يكون العلم علما.
لسنا حكماء ولا فلاسفه...لكن العقل لا يتوقف عن العمل وأعمال الفكر في كل اتجاه .وعمل العقل مجهود وطاقه جباره مهدره .كيف نستثمر هذه الطاقه و نوجهها الوجهه الصحيحه؟
لا تمر علي الكلمات مرور الكرام ...
بل لا بد من استحضار الذهن وأعمال العقل فيما نقرأ.
فيكفي ان يكون الكاتب هو الذي كتب بلا عقل .
نفتقد العقل كثيرا حين يتجمد أو يتوقف عند نمط واحد من التفكير..
لا بد ان نفكر بأكثر من طريقـه ولا نترك الامر قبل ان نبت فيه .
فالنمط اليومي للحياه ..
.في كل شيئ يسير بشكل واحد
خالي من المشاعر والافكار الجديده ..
فيجعلنا نعيش في قالب واحد لا يخرج عن الشكل الجامد الخالي من المرونه التي هي اساس التماسك في كل الاحوال.

الجمعة، 21 نوفمبر، 2008

الـعـين علي الحاجـب




فتحنا الابواب المغلقه وأبينا ألا نستضيفه.
تناولنا العشاء وصلينا العشاء وما كان هناك من مجال للسمر،فقد كل الجسد ومال للكسل .
وعند وضع الرأس علي الوساده تتوافد كل الخيالات وحوارات الساده .
توافدت علي الرأس ظنون وما كان غير الجنون احسان الظن بمن تهون عنده الأمانه.وينسي قديمه ويتخطي مكانه .
وللمره الألف بعد الملايين تسمع كلمات هي من صميم التكوين(كووخ عيييب) لتكون الكلمه بمثابه الضابط الذي يمنع اللص من المرور.
وقد تساءل العم فشكول وهو يقول :ـ
ـ بذمتك مش كنت بتحبه وهو بيقول؟
كيف لا احبه ياعم فشكول ، وهو يؤدي رساله قد كلفه بها ربي وربه؟ ألم يقلها المولي عزوجل لنا قبل ان نأتي الي الارض؟
لقد زكرتني كلمات ربي بالأرض بكلمات رب السماء وجعلت (الكووخ عيييب) من صميم التكوين .
اليست هذه كلمات رب السماء اليست هي الهدايه؟
الم يقل رب العزه:ـ
(ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها

(وفال (ولا تقربا هذه الشجره فتكونا من الظالمين
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق
ربنا كن لنا ولا تكن علينا
وانصرنا بالحق المبين

*** *** ***